محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

144

الأصول في النحو

أما المنقول من الاسم النكرة فنحو : حجر وأسد فكل واحد من هذين نكرة في أصله فإذا سميت به صار معرفة ، وأما المنقول من صفة فنحو : هاشم وقاسم وعباس وأحمر ؛ لأن هذه أصولها صفات تقول : مررت برجل هاشم ورجل قاسم وبرجل عباس .

--> - ( 1 ) هو ما نقل عن غيره ، وهو : ( أ ) إمّا منقول عن : " ظرف " نحو " وراءك " بمعنى تأخّر ، و " أمامك " بمعنى تقدّم ، و " دونك " بمعنى خذ ، " مكانك " بمعنى أثبت . ( ب ) وإما منقول عن " جارّ ومجرور " نحو " عليك " بمعنى الزم ، ومنه : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ( الآية : 105 سورة المائدة ) و " أليك " بمعنى تنحّ ، ولا يقاس على هذه الظروف غيرها . ولا تستعمل إلّا متّصلة بضمير المخاطب ، لا الغائب ، ولا غير الضمير ، وموضع الضمير حرّ بالإضافة مع الظروف ، وجرّ بالحرف مع المنقول من الحروف ، وإذا قلت : " عليكم ك لّكم أنفسكم " جاز رفع " كل " توكيدا للضمير المستكنّ ، ودرّه توكيدا للمجرور . ( ج ) وإمّا منقول عن مصدر وهو على قسمين : ( الأول ) مصدر استعمل فعله ، نحو " رويد بكرا " أن أمهله ، فإنهم قالوا : " أروده إروادا " بمعنى أمهله إمهالا ، ثم صغّروا المصدر بعد حذف زوائده ، وأقاموه مقام فعله ، واستعملوه تارة مضافا إلى مفعوله ، فقالوا : " رويد محمد " وتارة منونا ناصبا للمفعول ، فقالوا : " رويدا عليا " ( " رويد " في المثالين : مصدر نائب عن أرود وفاعله مستتر وجوبا و " محمد " في الأول مفعول به مدرور بإضافة المصدر إلى مفعوله و " عليا " في الثاني مفعول به منصوب ) . ( الثاني ) مصدر أهمل فعله نحو " بله " فإنه في الأصل مصدر فعل مهمل مرادف ل " دع " و " اترك " يقال " بله عليّ " بنصب المفعول ، وبناء " بله " على الفتح على أنّه أسم فعل . وتستعمل " بله " بمعنى " كيف " فتكون خبرا مقدّما ، وما بعدها مبتدأ مؤخّر . وقد روي بالأوجه الثلاثة ( الإضافة والنصب على أنه مفعول به والرفع على أنه مبتدأ مؤخر ) قول كعب بن مالك في وقعة الأحزاب : تذر الجماجم ضاحيا هاماتها بله الأكفّ كأنّها لم تخلق ( فاعل " تذر " يعود على السيوف في البيت قبله وهو قوله : نصل السوف إذا قصرنا بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق والجماجم جمع جمجمة : وهو عظم الرأس ، وضاحيا من ضحا يضحى : إذا ظهر وبرز ، والهامة : وسط الرأس ومعظمه ) . انظر معجم القواعد العربية 2 / 46 .